مخرجات الندوة الوطنية للجمعية الفلسفية والمؤسسة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر
مخرجات الندوة الوطنية للجمعية الفلسفية والمؤسسة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر
[تنويه توعوي: هذا المحتوى لأغراض التوعية والإرشاد فقط، ولا نشجع أي سلوك ضار، وهدفنا الأساسي هو حماية المجتمع.]
أختتمت الجمعية الفلسفية برنامجها الثقافي بندوة وطنية هامة تحت عنوان "مكافحة الإتجار بالبشر وأهميتها وآثارها على المجتمع"، والتي جاءت ضمن فعاليات وأنشطة حملة المؤسسة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، تحت شعار: “لنقف صفاً واحداً ضد الإتجار بالبشر وتجمعنا الإنسانية”.
كلمة رئيس المؤسسة: الأبعاد والظواهر المقلقة
استهل الأستاذ علي ناصر الجلعي (رئيس المؤسسة) الندوة بالتعريف بالحملة التوعوية وأنشطة المؤسسة، مستعرضاً مفهوم الإتجار بالبشر وفق المعايير والبروتوكولات الدولية المعتمدة (بروتوكول باليرمو)، والذي يُعرف بأنه: “الاستخدام والنقل والإخفاء والتسليم للأشخاص من خلال التهديد أو الاختطاف أو الخداع، والاستخدام والقوة والتحايل أو الإجبار، بغرض الاستغلال الجنسي أو الإجبار على العمل”.
تصنيف مفاهيم الإتجار بالبشر:
1 الإتجار لأغراض جنسية: فرض ممارسات جنسية مقابل أجر بالقوة أو الخداع أو الإكراه، أو استغلال من هم دون سن الثامنة عشرة.
2 التجنيد أو الإيواء أو الاستغلال القسري: استخدام البشر لأجل العمل أو الخدمة قسراً وتحت وطأة التهديد أو الرق.
الفئات المستهدفة وأشكال الاستغلال في الواقع اليمني
سلط رئيس المؤسسة الضوء على الفئات الأكثر عرضة لهذه الممارسات (النساء، الأطفال، والعمال)، موضحاً أبرز المظاهر والتحديات الميدانية في اليمن:
الأطفال: تهريب الأطفال واستخدامهم في الأعمال الشاقة، التسول، والنزاعات المسلحة، إضافة إلى مخاطر تجارة الأعضاء البشريّة.
العمال والعمالة الوافدة: معاناة العمال وسائقي سيارات الأجرة لدى الشركات الخاصة وعمال النظافة نتيجة غياب القوانين الرادعة وظلم النافذين.
ظواهر اجتماعية أخرى: استغلال المرضى عبر دكاكين طب الأعشاب الوهمية، والترويج المدفوع في بعض الصحف، فضلاً عن مخاطر الدعارة المنظمة والزواج السياحي ومراكز المساج المخالفة.
مداخلات الخبراء والباحثين
1. د. علي حمود الفقيه (الخبير الاجتماعي والاقتصادي)
تناول الأرقام والإحصائيات المرعبة لتهريب الأطفال منذ عام 2004م، موضحاً أن عصابات منظمة تستغل الفقر والنزاعات لتجارة الأطفال وبيع الأعضاء، ومشيراً إلى تداعيات الفساد المالي وتأثيره المباشر على اتساع رقعة الفقر والبطالة في المجتمع.
2. أ.د. محمود قاسم الشعبي (أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية - جامعة صنعاء)
أكد على الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني في مراقبة الاختلالات وسد الفراغات المؤسسية، مشيراً إلى التجربة الأوروبية في تأسيس منظومات الحماية الاجتماعية والضمان كحلقة أمان للأفراد.
3. أ.د. شبير الحرازي (أستاذ الاقتصاد الزراعي والتجارة الدولية - جامعة صنعاء)
حلل الظاهرة من منظور الاقتصاد القياسي، موضحاً أن محاربة الإتجار بالبشر تستوجب معالجة المتغيرات الكمية (البطالة، النمو السكاني المرتفع، وسوء الوضع الاقتصادي) والمتغيرات الوصفية (ضعف القضاء والأمن، وغياب البعد الديني والثقافي).
4. د. حسن الكحلاني (رئيس الجمعية الفلسفية ونائب عميد كلية الآداب)
شدد على أهمية بناء الإنسان وتحويله إلى طاقة منتجة، كاشفاً عن ضرورة فضح المظاهر المخزية ومعالجة جوهر المشكلة الفكرية والأخلاقية في المجتمع.
التوصيات الختامية للندوة
في ختام الندوة التي حضرها نخبة من الباحثين والمختصين في علم الاجتماع والفلسفة، اتفق المشاركون على رفع التوصيات التالية:
1 دعم المؤسسة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر: لما تقدمه من جهود وطنية وإنسانية بالغة الأهمية.
2 تفعيل دور الإعلام: تكثيف الحملات التوعوية الشاملة بمخاطر الجريمة وآثارها المدمرة على النسيج الاجتماعي.
3 التوعية السكانية: تسليط الضوء على مخاطر النمو السكاني العشوائي وكثرة الإنجاب دون قدرة على التنشئة والإعالة.
4 تنمية القدرات البشرية: الاهتمام بإعداد الإنسان وتأهيله ليكون طاقة منتجة وفاعلة في بناء الوطن.
5 إجراء الدراسات والأبحاث: تشجيع الأبحاث العلمية المتخصصة للوقوف على العوامل الجذرية لظاهرة الإتجار بالبشر وسبل اجتثاثها.

تعليقات