"المسؤولية القانونية والمدنية في حوادث الغاز المنزلي: حقوق المستهلك وواجبات الشركات
📢 اقرأ أيضاً من أحدث مقالات هذا العام (2026):
جاري في
في كل بيت يمني اسطوانة غاز واصبحت خطر لم تعد أسطوانة الغاز المنزلي في اليمن مجرد وسيلة للطهي، بل تحولت إلى خطر داهم تهدد حياة مئات الأسر يومياً. ومع استمرار الفواجع وتصاعد أعداد الضحايا، يقف المواطن اليمني وحيداً في مواجهة الموت الصامت، وسط تجاهل مريب وصادم من الجهات المعنية وعلى رأسها شركة الغاز اليمنية.
الخطر المحدق غاز بلا رائحة
إن أبسط معايير السلامة الدولية تقضي بإضافة مادة "المركبتان" (المادة الكيميائية ذات الرائحة النفاذة) إلى الغاز المنزلي، لتنبيه المواطنين عند حدوث أي تسريب.
لكن الواقع اليوم يكشف عن كارثة حقيقية؛ فالغاز المتداول في الأسواق يفتقر تماماً لهذه الرائحة المنبهة. هذا الخلل الفني يعني أن التسريب يحدث دون أن يشعر به أحد، ولا يدرك الضحايا الكارثة إلا عند حدوث الانفجار أو الاشتعال المفاجئ، وهو ما يحول غرف المعيشة والمطابخ إلى ساحات تفحم ومقابر جماعية.
لكن الواقع اليوم يكشف عن كارثة حقيقية؛ فالغاز المتداول في الأسواق يفتقر تماماً لهذه الرائحة المنبهة. هذا الخلل الفني يعني أن التسريب يحدث دون أن يشعر به أحد، ولا يدرك الضحايا الكارثة إلا عند حدوث الانفجار أو الاشتعال المفاجئ، وهو ما يحول غرف المعيشة والمطابخ إلى ساحات تفحم ومقابر جماعية.
لغة الأرقام: قسم الحروق بالمستشفى الجمهوري شاهدٌ على الكارثة
من أراد أن يدرك حجم الجريمة والمأساة المروعة المستمرة، فليذهب إلى مركز وقسم الحروق في هيئة المستشفى الجمهوري بالعاصمة صنعاء؛ هذا المكان تحول إلى شاهد حي على حجم الاستهتار الرسمي بأرواح البشر.
البيانات الصادمة والوقائع الميدانية تؤكد أن:
- الحالات تصل بشكل يومي: قسم الحروق يستقبل يومياً ضحايا جدداً، لدرجة أن الطاقة الاستيعابية للمركز تفوق قدرته في كثير من الأحيان، مما يضطر إدارة المستشفى لتوزيع مصابي الحروق الحرجة على أقسام أخرى واستحداث غرف عناية مركزة إسعافية.
- ضحايا بالعشرات: تشير الإحصاءات الطبية والتقارير الميدانية إلى أن المستشفى الجمهوري استقبل في حوادث غاز متفرقة دفعات جماعية ضخمة من المصابين بحروق بالغة، كان من بينها استقبال 32 حالة دفعة واحدة في إحدى الفواجع، تلتها فاجعة أخرى استقبل فيها القسم 59 حالة طارئة وحرجة لضحايا انفجارات واشتعال الغاز.
- إصابات بالغة: معظم الحالات الواصلة تصنف طبياً ضمن حروق الدرجتين الثانية والثالثة، وتصل بنسب تشوه وتفحم عالية، فضلًا عن تعرض الكثير منهم لإصابات تنفسية حادة تستدعي وضعهم فوراً تحت أجهزة التنفس الصناعي لإنقاذ حياتهم.
بيان في مهب الريح.. وتجاهل رسمي معيب لمناشدات المؤسسة
أمام هذا الوضع المأساوي، قامت المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بإصدار بيان تحذيري ومناشدة عاجلة وضعت فيها النقاط على الحروف، ودقت ناقوس الخطر حول أسباب هذه الحوادث المستمرة، مطالبة بحماية حقوق المواطنين في الحياة والسلامة الجسدية. لكن المفارقة المبكية هي أن شركة الغاز اليمنية فضلت غض الطرف، واختارت الصمت والتجاهل التام لبيان المؤسسة ومطالبها، وكأن الأمر لا يعنيها، في سلوك يعكس استهتاراً غير مسبوق بأرواح المواطنين.
هذا التجاهل لم يتوقف عند حدود البيان، بل امتد ليشمل الضحايا أنفسهم الذين تكتظ بهم أروقة المستشفى الجمهوري. عائلات دُمرت، وأطفال أصيبوا بحروق بالغة، وأرواح زُهقت، دون أن تكلف الشركة نفسها عناء التحقيق، أو تقديم التعويضات، أو حتى إظهار الحد الأدنى من المسؤولية الأخلاقية والمهنية.
غياب السلطات المختصة: تواطؤ الصمت
لا تقع المسؤولية على عاتق الشركة وحدها، بل تمتد لتشمل السلطات المختصة والأجهزة الرقابية التي تقف اليوم موقف المتفرج. إن تقاعس هذه السلطات عن القيام بواجبها الدستوري والقانوني في حماية المواطنين، ومحاسبة المقصرين، وفرض معايير الجودة والسلامة على شحنات الغاز، يضعها في موضع الشريك في هذه الجرائم الإنسانية. إن صمت الجهات الرقابية يمنح الضوء الأخضر لاستمرار العبث والاستهتار.
خاتمة: نداء أخير قبل الفاجعة القادمة
إن استمرار حوادث الغاز ليس قضاءً وقَدَراً لا يمكن رده، بل هو نتيجه مباشرة للإهمال والفساد الإداري والفني. إننا ومن خلال هذا المنبر، نجدد المطالبة بالآتي:
- إعادة صياغة الغاز: إلزام شركة الغاز فوراً بإضافة المادة المنبهة وتفعيل فحص الجودة وتوفير أسطوانات آمنة.
- التحقيق والمحاسبة: فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحوادث السابقة ومحاسبة القيادات المقصرة.وتحويلها الي القضاء ومحاكمتهم جراء ما اقترفوة من اهمال
- دعم مركز الحروق وتعويض الضحايا: تحمل تكاليف علاج المصابين الذين يصارعون الموت في المستشفى الجمهوري بشكل عادل وفوري.وتعويض الضحايا التعويض العادل
أرواح اليمنيين ليست رخيصة، والاستمرار في تجاهل هذه الكارثة هو جريمة لن يسقط الحق فيها بالتقادم. الجديدة...

تعليقات