العوائق الملاحية في القرن الافريقي ورود الافعال الدولية تجاهها


العوائق الملاحية  في القرن الافريقي ورود الافعال الدولية تجاهها













مقدمة: تطور أعمال القرصنة البحرية تاريخياً ومعاصراً


تنوية :هذا المحتوى لأغراض التوعية والارشاد فقط. لا نشجع أي سلوك ضار. هدفنا حماية المجتمع.


تطورت أعمال القرصنة البحرية وتنوعت طرقها وأساليبها تدريجياً على مر العصور، أما في الوقت الحالي فقد اختلفت كماً وكيفاً عما كانت عليه في الماضي. حينذاك لم يكن لدى القراصنة -غير المدعومين من دول بعينها- في الغالب غير السلاح الأبيض، وألغيت أعمالهم واقتصرت على مهاجمة أهداف صغيرة وضعيفة، ونهب خزائن السفن وركابها وما عليها من أشياء ثمينة ثم الفرار، وترك الضحية تواصل سيرها؛ تلك الأعمال اعتبرتها قوانين البحار جرائم دولية، ولكن القراصنة والقرصنة المعاصرة تحتاج إلى قوانين متطورة مواكبة لتطور القرصنة ذاتها.

فقراصنة اليوم مزودون بأسلحة ومعدات تقنية متطورة تصلح للقتال والقرصنة في آن واحد، وكذلك للملاحة وتحديد خطوط السير ومعرفة أماكن وجود السفن في البحار والمحيطات، بينها أجهزة موجهة بالأقمار الصناعية تحدد مواقع الأهداف البحرية بدقة. وقراصنة الصومال لديهم زوارق سريعة ينزلونها في أعالي البحار بالقرب من أهدافهم وتحملها لهم إلى تلك الأماكن البعيدة سفن كبيرة أسميناها "أم الزوارق" على وزن أم المعارك وأم الهزائم.

القراصنة الصوماليون مزودون برشاشات وقاذفات قنابل يدوية ومدافع مضادة للدروع قادرة على اختراق جسم أكبر سفينة، وقد يكون لديهم الآن قاذفات صواريخ، وبعض المصادر تذكر أن لديهم القدرة على امتلاك أو أنهم يمتلكون فعلاً أنظمة دفاع جوي محمولة على الأكتاف مشابهة لصواريخ سام الروسية وستينجر الأمريكية، وقواذف صاروخية أخرى، ولديهم هواتف متطورة تعمل بنظام مرتبط بالأقمار الصناعية. ومهما كانت صحة هذه المعلومات فليس من السهل رفضها، لأن الصوماليين قد ورثوا ترسانة الأسلحة التي كانت تابعة للدولة الصومالية المنحلة، ونهبوا الكثير من القوات الأمريكية والأوروبية التي عسكرت في الصومال مطلع التسعينات، والآن يستولون يومياً على أسلحة من الجيش الإثيوبي والقوى العميلة له، إضافة إلى ذلك قدرة أمراء الحرب على توفير الأسلحة من السوق السوداء ومن بعض دول الجوار التي لها مصالح وأهداف في استمرار الصراع في الصومال، علاوة على ذلك كله الغنيمة الكبيرة من الأسلحة الكثيرة الثقيلة والخفيفة والمتنوعة والتي استولوا عليها من على ظهر السفينة الأوكرانية.

وفي الوقت ذاته يرتبط الصوماليون بعلاقات قوية مع إخوانهم من العرق ذاته في جيبوتي وأوجادين وكينيا، وعن طريقهم يمكن لهم الحصول على بعض الأسلحة الحديثة لاستعمالها في أعمال القرصنة. ومن غير المستبعد أن يكون للقراصنة اتصالات وعلاقات تعاون وارتباطات مع خلايا إرهابية دولية، وقد تستخدمهم دول لخدمة مصالحها. وفي السنوات الأخيرة حصلوا على أموال كثيرة من أعمال القرصنة، فهم يطلبون من كل سفينة عادية ينجحون في قرصنتها على الأقل ما بين مئة ألف إلى مليون دولار، حسب السفينة وهويتها وحمولتها وهوية الرهائن.

الإمكانيات التسليحية واللوجستية للقراصنة الصوماليين

إضافة إلى الأسلحة، يملكون أم القوارب وحاملات القراصنة؛ وهي سفن كبيرة نسبياً تحمل عليها القراصنة مع قوارب وطرادات حديثة وسريعة، وتوصلهم إلى أي نقطة بحرية يريدونها. والقراصنة المعاصرون يشبهون أرباب العمل؛ فلديهم عاملين بأجور نقدية أو عينية من بلدان مختلفة، وقراصنة آخرين يعملون معهم مقابل نسبة معين من الفود المنهوب والفديات المالية، والله أعلم إن كان لديهم تأمين صحي وتأمين على الحياة وضمان اجتماعي شامل، أم أنهم مثل باقي سكان المنطقة.

ويوجد لدى القراصنة وسطاء ووكلاء سريين في أكثر من دولة، يتولون التفاوض مع شركات الملاحة الدولية بخصوص الفديات المالية المطلوبة على سفنهم المخطوفة ومن عليها من الرهائن. وفي المدة الأخيرة تعدى القراصنة الصوماليون معظم القواعد والوسائل والطرق الكلاسيكية للقرصنة، ويمكن اعتبار أعمالهم بأنها ثورة في سلك القرصنة، فلم تقتصر القرصنة المعاصرة على سلب الأشياء الثمينة من السفن ومن طواقمها فقط، بل طور الصوماليون من أساليبهم، وصاروا يسلبون السفن بما فيها، ويأخذونها مع من عليها رهائن، وأحياناً يستخدمون أطقمها دروعاً بشرية في أعمال القرصنة أو يجعلونهم يقومون بنفس العمل مع سفن أخرى مخطوفة، ويطلبون من شركات الشحن مبالغ كبيرة جداً -فدية مالية- وقد حصلوا على عشرات الملايين من تلك الأعمال. ولا يزال لديهم عشرات السفن ومئات الرهائن، ومنها أكبر حاملة نفط في العالم سعودية الجنسية.

دوافع القرصنة الصومالية وجذورها السياسية والاقتصادية

ظهرت القرصنة الصومالية كرد فعل على استباحة مياه ذلك البلد المتواصلة من قبل سفن صيد تابعة لدول أجنبية بينها سفن إسبانية وفرنسية، وتعمد دول أخرى تفريغ نفايات ذرية ومخلفات سامة في مياه الصومال مستغلة غرق شعبه في الحرب الأهلية وفقر سكانه نتيجة لذلك. وزاد انتشار القرصنة نتيجة لامتلاك القراصنة لوسائل التكنولوجيا الحديثة وأسلحة ومعدات بحرية سهلت من أعمال القرصنة.

وفي الوقت ذاته فإن الأوضاع الداخلية قد جعلت بعض الصوماليين يمتهنون أعمال القرصنة، ولم يجهد المجتمع الدولي نفسه من أجل ايجاد حل سلمي لأوضاعهم إلا عندما تضررت بعض الأطراف الدولية من أعمال القرصنة وخوفاً من الإرهاب قامت بردود أفعالها الحالية. وأدى رفض بعض الدول الكبرى الموافقة على مبدأ الحراسة المسلحة للسفن التجارية، وقناعتها بعدم ارتباط القرصنة بالإرهاب، إلى صعوبة السيطرة على أعمال القرصنة على طول شواطئ الصومال البالغ 3300 كم، مع مرور أكثر من 20 ألف سفينة تجارية في خليج عدن سنوياً.

دور اليمن ومواقفها في حماية أمن البحر الأحمر وخليج عدن

مما لا شك فيه أن اليمن حاولت منذ عقود طويلة ولا تزال تحاول إقناع دول الجوار بأهمية الحفاظ على أمن البحر الأحمر وخليج عدن وإبعادهما عن الصراعات والتنافسات الدولية، ونصحت تلك الدول أن تشارك معها في حماية ذلك الممر. وقد تجنبت دائماً حدوث أي صراعات فيه وعليه وحوله، وتحاشت حدوث صدامات عسكرية، رغم محاولة إريتريا تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب عندما اعتدت على جزيرة حنيش اليمنية، وتمكنت القيادة السياسية اليمنية بحكمة واقتدار من تفويت الفرصة على إريتريا حينها.

كما نجحت في أوقات سابقة ولاحقة من القرن الماضي والحالي في عقد اتفاقيات ومعاهدات بحرية وبرية وتفاهمات مع جميع دول الجوار، رغبة منها في الحفاظ على أمن واستقرار ذلك الممر الدولي المهم، وإيماناً منها بالتعايش السلمي مع جيرانها. وحاولت دائماً لم شمل الصوماليين وتوحيد صفوفهم من أجل إخراجهم من حالة التمزق التي يعيشونها، غير أن بعض الأطراف الصومالية كانت توافق، وبعد أن تعود إلى الصومال تحتكم من جديد إلى غريزتها القتالية وتنقض كل محاولة للصلح.

التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار القرصنة

إن انتقال الملاحة من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح هو بمثابة كارثة اقتصادية وأجتماعية وسياسية لدول البحر الأحمر عامة، ومصر التي تمثل قناة السويس المصدر الثاني لدخلها القومي خاصة. سوف تتضرر جميع الموانئ على البحر الأحمر من الشقين، ولكن الموانئ اليمنية ستصاب أكثر من غيرها لأنها ليست طرفاً في نزاع القرن الأفريقي وليس لها علاقة بالقرصنة لا من قريب ولا من بعيد.

وسوف تؤثر القرصنة على أعمال الصيد اليمنية، والتجارة، والأيدي العاملة، والسياحة، والاستيراد والتصدير، والمعونات الإنسانية والبنية التحتية، وترتفع أقساط التأمين على جميع السفن ذهاباً وإياباً. ونتيجة لذلك سوف ترتفع الأسعار بوجه عام، وفي الوقت ذاته يشكل هذا الممر أهمية كبيرة لدول الخليج والعراق، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 70 ألف صياد يمني وصومالي سوف يتضررون بشكل مباشر، وترتفع أسعار السمك وتنعكس على أسعار اللحوم.

الخلاصة والتوصيات الاستراتيجية لليمن

إن محاربة القرصنة الصومالية سوف تؤدي إلى زيادة الوجود العسكري الأجنبي واستمراره لفترة طويلة، وقد تقود إلى تدويل المنطقة أو بعض إقليمها، وسيكون خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر في مقدمة مناطق التدويل طويل المدى.

أبرز المقترحات والتوصيات الموجهة للجهات المعنية:

 طلب المشورة الدائمة من أصحاب الخبرة والاختصاص، وعدم الاكتفاء بالكوادر الحالية أو التحصن بحاجز الغرور والاعتقاد بمعرفة كل شيء.

 مطالبة الدولة بوضع قوانين بحرية يمنية حديثة لا تتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية.

 إنشاء قوة خاصة مجهزة ومدربة لحراسة الشواطئ والجزر اليمنية وتوزيعها على مراكز الحراسة.

 تأسيس مراكز بحوث متطورة تعنى بالقرصنة ودراسة القرن الأفريقي والجزيرة العربية، وإسناد إدارتها للكفاءات الأكاديمية والمختصة.

 ضرورة تحديث وزارة الخارجية لطاقمها الإداري، والاعتماد على الخبراء والباحثين، وتأسيس مركز أبحاث عام يتبع الوزارة وتتفرع عنه مراكز متخصصة بدراسة كل إقليم على حدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تحمي طفلك من الاستدراج والابتزاز الإلكتروني؟ (دليل قانوني وتقني للآباء)

دليل مدونة الناصر لتأمين الواتساب من الاختراق: خطوات عملية لحماية خصوصيتك 2026

بيان هام: المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تدين "الاهمال المتعمد لليمنيين بالغاز منزوع الرائحة والذي يعتبر حماية

حوادث الغاز عديم الرائحة الاسباب والحماية والمسئولية القانونية 2026

دراسة ميدانية 2007: واقع مخرجات التعليم الجامعي في اليمن وعلاقتها بسوق العمل [تحديث 2026