مبادرة سلام لتحقيق السلام في اليمن 2026: خارطة طريق بـ 7خطوات
مبادرة وطنية لتحقيق السلام في اليمن 2026: خارطة طريق بـ 7 خطوات
بقلم: علي ناصر الجلعي
كمواطن يمني، واستشعاراً للمسؤولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقنا، وحقناً لدماء اليمنيين، وانطلاقاً من الرغبة الحقيقية للجميع في الجلوس والتحاور؛ وبعد 15 سنة من الانقسام والحرب والصراع في اليمن التي بدأت منذ عام 2011، يعيش اليمنيون اليوم أكبر أزمة إنسانية واقتصادية في تاريخهم الحديث. إن انهيار العملة، انقطاع الرواتب، تدمير البنية التحتية، وملايين النازحين... كلها نتائج مباشرة لاستمرار الحرب. ومع فشل كل الهدن والمفاوضات السابقة، أصبح السؤال الأهم: كيف نحقق السلام في اليمن؟ وما هي الحلول الواقعية لإنهاء الحرب؟ في هذا المقال نقدم مبادرة سلام وطنية شاملة عبارة عن خارطة طريق من 7 خطوات مرتبة حسب الأولوية، ومطروحة لكل اليمنيين لتتم تحت إشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية والدول الراعية للسلام.
الخطوة 1: إطلاق الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً وبناء الثقة
الهدف: كسر حاجز الكراهية وإثبات حسن النية بين الأطراف قبل الدخول في الملفات السياسية المعقدة.
الآلية المقترحة:
1 تشكيل لجنة وطنية مستقلة من الصليب الأحمر الدولي وعلماء دين وشخصيات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني للإشراف والتنفيذ.
2 الإفراج الفوري عن جميع الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن من جميع السجون كمرحلة أولى خلال 15 يوماً.
3 تنفيذ صفقة تبادل شاملة لكل الأسرى العسكريين والمدنيين على دفعات خلال 60 يوماً برعاية أممية.
النتيجة المتوقعة: تهيئة مناخ نفسي وسياسي للحوار وتخفيف المعاناة الإنسانية.
الخطوة 2: توحيد الاقتصاد والبنك المركزي ودفع الرواتب
الهدف: إنقاذ المواطن من الانهيار المعيشي، فلا سلام بدون رغيف خبز.
الآلية المقترحة:
1 توحيد البنك المركزي اليمني تحت إدارة محايدة وتحت إشراف صندوق النقد الدولي لمدة سنتين.
2 إنشاء حساب موحد لكل إيرادات الدولة (النفط، الغاز، الجمارك، الموانئ، والمطارات) لتورد إليه وتوزع بشفافية.
3 صرف رواتب كل موظفي الدولة في القطاع المدني والعسكري في جميع المحافظات وبأثر رجعي لـ 6 أشهر عبر كشوفات موحدة.
النتيجة المتوقعة: استقرار سعر الصرف، وعودة الخدمات الأساسية، وفصل معاناة المواطن عن الصراع السياسي.
الخطوة 3: وقف شامل لإطلاق النار وإعادة فتح الطرق والمطارات
الهدف: تحويل الهدنة من مؤقتة إلى دائمة، وربط المحافظات ببعضها مرة أخرى.
الآلية المقترحة:
1 إعلان وقف شامل ودائم لإطلاق النار في كل الجبهات تحت مراقبة أممية.
2 إعادة فتح كل الطرق البرية الرئيسية بين المحافظات خلال 30 يوماً، وخاصة طرق تعز، صنعاء، والحديدة.
3 فتح مطاري صنعاء وتعز لكل الرحلات، وتوحيد العمل في ميناءي الحديدة وعدن تحت إدارة مشتركة.
النتيجة المتوقعة: عودة النازحين، تحرك البضائع والمساعدات، وتقليل كلفة المعيشة.
الخطوة 4: تشكيل مجلس رئاسي توافقي من كل الأطراف
الهدف: إيجاد مرجعية سيادية موحدة وقادرة على اتخاذ القرارات المصيرية، فلا يمكن للدولة أن تعمل بدون رأس مقبول من الجميع.
الآلية المقترحة:
1 تشكيل مجلس رئاسي من 7 أعضاء يمثلون كل المكونات السياسية والجغرافية (الشمال، الجنوب، والمستقلين).
2 يتم اختيار الأعضاء بالتوافق وبإشراف أممي وعربي خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق.
3 تكون مدة المجلس سنتين، ومهامه قيادة الدولة، تعيين الحكومة، التوقيع على الاتفاقيات، والإشراف على الانتخابات.
4 تُتخذ قرارات المجلس بالأغلبية (5 من 7) لضمان عدم التعطيل.
النتيجة المتوقعة: إنهاء ازدواجية القرار السياسي والعسكري والدبلوماسي باسم اليمن.
الخطوة 5: تشكيل حكومة توافق وطني وإعداد دستور جديد
الهدف: إدارة المرحلة الانتقالية بحكومة تنفيذية مصغرة تعمل تحت إشراف المجلس الرئاسي.
الآلية المقترحة:
1 يقوم المجلس الرئاسي بتشكيل حكومة توافق وطني من 24 وزيراً بالتساوي بين الشمال والجنوب وبمشاركة الشباب والمرأة بنسبة 30%.
2 مدة الحكومة سنتين فقط، ومهمتها دمج المؤسسات، تطبيع الأوضاع، والتحضير للانتخابات.
3 تشكيل لجنة وطنية من خبراء قانونيين لصياغة دستور جديد يضمن نظام حكم لامركزي ويحفظ وحدة اليمن، ويطرح للاستفتاء الشعبي.
النتيجة المتوقعة: وجود سلطة تنفيذية فاعلة وموحدة تدير شؤون البلاد اليومية والبدء الفعلي في العملية السياسية.
الخطوة 6: دمج الجيش والأمن والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية
الهدف: تحقيق توازن بين حق الضحايا في الإنصاف وحق الوطن في المصالحة، فلا دولة بدون جيش واحد ولا استقرار بدون عدالة.
الآلية المقترحة:
1 دمج الجيش والأمن: تشكيل لجنة عسكرية وأمنية عليا بأمر من المجلس الرئاسي لدمج كل التشكيلات في وزارتي الدفاع والداخلية خلال 18 شهراً.
2 الانتخابات: إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية بإشراف أممي كامل خلال 24 شهراً من توقيع الاتفاق.
3 العدالة الانتقالية: إنشاء "هيئة وطنية للإنصاف وجبر الضرر" لتوثيق الانتهاكات وتعويض الضحايا، وفق مبدأين أساسيين: لا إفلات من العقاب في الجرائم الكبرى (جرائم الحرب والإخفاء القسري)، ومصالحة مشروطة للانتهاكات الأقل جسامة تعتمد على (الاعتراف + الاعتذار + جبر الضرر).
النتيجة المتوقعة: عودة احتكار الدولة للسلاح، وتحقيق الشرعية الدستورية، وإنصاف الضحايا وفتح صفحة جديدة.
الخطوة 7: إطلاق برنامج وطني عاجل لإعادة الإعمار
الهدف: إصلاح ما دمرته الحرب من بنية تحتية وخدمات أساسية في كل المحافظات بدون تمييز، وإعطاء المواطن أملاً ملموساً بالسلام.
الآلية المقترحة:
1 إنشاء "صندوق إعادة إعمار اليمن" بإدارة محايدة وتحت إشراف أممي وبتمويل من الدول المانحة والراعية.
2 إعطاء الأولوية القصوى للخدمات التي تمس حياة المواطن مباشرة (الكهرباء، المياه، المستشفيات، المدارس، والطرق).
3 تنفيذ المشاريع عبر شركات ومقاولين محليين لتشغيل العاطلين عن العمل وتحريك الاقتصاد.
النتيجة المتوقعة: عودة الحياة للمدن، توفير فرص عمل، وتحقيق تنمية حقيقية تجعل السلام خياراً لا رجعة فيه.
الخاتمة
15 سنة كافية من الدمار. هذه المبادرة تتألف من خطوات متسلسلة: نبدأ بالإنسان، ثم بالاقتصاد، ثم بالجغرافيا، ثم برأس الدولة، ثم بالحكومة، ونختم بالانتخابات وبناء الدولة. السلام قرار، خطة، وجدول زمني يتطلب إبداء حسن النية من كل الأطراف وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وفاءً للشعب اليمني الذي صمد وعانى طويلاً. هذه المبادرة مقترح وطني مفتوح وقابل للنقاش والتعديل من الجميع.
والآن الدور عليك 👇
هل تؤيد هذه المبادرة؟ وما هي الخطوة التي ترى أنه يمكن البدء بها غداً؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

تعليقات