اتفاقيات دولية تحمي الطفولة.. قصة الطفل اليمني "رسام الآنسي" بين بريق الشهرة ومحاذير الاستغلال الرقمي
عيون زرقاء تهزم ضجيج الحرب.. قصة الطفل اليمني "رسام الآنسي" بين بريق الشهرة ومحاذير الاستغلال الرقمي
المقدمة:
اكدت القوانين الدولية والاتفاقيات الخاصة بحقوق الاطفال على حماية الاطفال وتجريم استغلال الاطفال وصورهم بأي وسيلة كانت ونتمنى ان يحظى الطفل رسام الانسي بحمايتة من الاستغلال لفترة معينة ومن بوادر الاستغلال التي حصلت هي انشاء حسابات كثيرة ومتعددة تحت اسمة وهذة تعد جريمة ويجب على السلطات المختصة القيام بواجبها ومعاقبة من قام بهذة الافعال التي تعد استغلالا للطفولة والتي هي مجرمة وفقا للقوانين الدولية والاتفاقيات الخاصة بحماية الاطفال
«يحق للطفل التمتع بحماية خاصّة، وتمنح له الفرص والتسهيلات اللازمة لتنميته الجسمية والعقلية والخلّاقية والروحية والاجتماعية تنمية سليمة وعادية في ظروف من الحرية والكرامة» – بهذه الكلمات الحازمة نصَّ إعلان حقوق الطفل (المبدأ الثاني)، وتتكامل معه اتفاقية حقوق الطفل الدولية (التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989)، والتي تؤكد في موادها صراحةً على ضرورة حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال التجاري، والاقتصادي، والنفسي، وجعل مصلحة الطفل المُثلى فوق كل اعتبار. ومع ذلك، تأتي الواقعة لتكشف عن فجوة كبرى حين يتحول الأطفال إلى مادة للترند
في قلب الريف اليمني الخلاب، وتحديداً بين الجبال الشاهقة لقبيلة «آنس» العريقة بمحافظة ذمار، وُلدت قصة لم تكن تخطر على بال أحد. الطفل رسام الآنسي، الذي لم يتجاوز عامه الثاني عشر، وجد نفسه بين عشية وضحاها في صدارة المشهد ومحط أنظار الملايين، ليس بسبب إنجاز علمي خارق أو صدفة سياسية، بل بسبب تفصيل خلقه الله فيه: عيون تركوازية زرقاء تضيء وسط ملامح وجهه البسيط.
شرارة الشهرة.. كيف تحولت لحظة عابرة إلى ظاهرة؟
لم يكن «رسام» يدرك أن نظرة عفوية أمام عدسة الكاميرا ستكون كفيلة بإشعال منصات التواصل الاجتماعي. خلال أيام معدودة، تخطى الفيديو الأول له آلاف المشاهدات، واجتاح مئات الحسابات على منصات «فيسبوك»، «تيك توك»، و«إكس»، محققاً تفاعلاً غير مسبوق من الإعجابات والتعليقات.
هذا الانتشار الهائل لم يقف عند حدود الأرقام، بل تحول المراهق اليمني الصغير إلى "ظاهرة رقمية" أثارت فضول النشطاء والمهتمين، لاسيما بعد أن أنشأت له صفحات ومحتوى تداولته آلاف الحسابات طمعاً في جذب الانتباه.
الجمال اليمني.. حين تتفوق البراءة على لغة الحرب
في بلد أنهكته سنوات الحرب والأزمات الإنسانية المستمرة، جاءت قصة رسام الآنسي بمثابة نافذة ضوء وخروج مؤقت عن روتين الأخبار الثقيلة. وجد المتابعون في ملامحه فرصة للحديث عن الجمال الطبيعي والتنوع الفريد في المنطقة، وفتحت صورته باباً للنقاشات حول سر العيون الملونة النادرة وكيف تبرز الملامح بعيداً عن مآسي النزاعات.
محاذير قانونية وأخلاقية: استغلال الأطفال خط أحمر
مع تزايد الاهتمام الجماهيري واستغلال بعض صناع المحتوى لقصة الطفل لتحقيق مشاهدات عالية أو التكسب المادي عبر الإعلانات ومنصات الربح الرقمي، تبرز قضية بالغة الأهمية تتعلق بحماية الطفولة.
إن استغلال الأطفال في الإعلانات أو الترويج التجاري بغرض تحقيق الأرباح و"الترند" يعد جريمة أخلاقية وقانونية بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل والتشريعات المحلية التي تجرم استغلال براءة الصغار لتحقيق مكاسب مادية أو شهرة مؤقتة. الأطفال في هذه السن المبكرة بحاجة إلى حماية تامة تضمن لهم حقوقهم في التعليم والعيش الطبيعي، بعيداً عن تحويلهم إلى سلعة استهلاكية رقمية تستهلك طاقاتهم وبراءتهم لمجرد إثارة فضول المتابعين على الإنترنت.
يبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع والأسر في حماية هؤلاء الأطفال، والتأكد من أن أي اهتمام إعلامي يجب أن يقف عند حدود الدعم الإيجابي المنضبط، لا أن يتحول إلى أداة استغلال تقضي على طفولتهم تحت غطاء "الترند" والشهرة العابرة.ويجب أن لايتم استغلال الطفل رسام الانسي فقط خلال فترة الترند وأن يكون هناك رعاية حقيقية للطفل من قبل الشركات والمؤسسات التجارية كون استغلال الاطفال جريمة تعاقب عليها كل القوانين السائدة في العالم والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الاطفال
بقلم :علي ناصر الجلعي
رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجاربالبشر

تعليقات