عيد العمال في اليمن.. حين يصبح الراتب حلماً بعيد المنال."
عيدالعمال العمال في اليمن: احتفالٌ على أرصفة الجوع وبطولةٌ بلا رواتب
يطلّ الأول من مايو على العالم كرمزٍ للنضال، والعدالة، والاعتراف بحقوق اليد التي تبني وتنتج. وفي سائر بلدان الأرض، تُرفع الأعلام وتُقام المهرجانات تكريماً للعامل؛ أما في اليمن، فيأتي "عيد العمال" هذا العام ليجد العامل اليمني وقد تحول هو نفسه إلى "أيقونة للصبر" في زمنٍ سُلب فيه أبسط حقوقه: الراتب.
مأساةٌ خلف الأرقام
بينما يتحدث العالم عن تحسين بيئة العمل ورفاهية الموظف، يقف مئات الآلاف من الموظفين والعمال اليمنيين في طوابير الانتظار الطويلة، لا لانتظار ترقية أو مكافأة، بل لانتظار لقمة عيشٍ غابت عن الموائد لسنوات. إن انقطاع الرواتب في اليمن ليس مجرد "أزمة اقتصادية" عابرة، بل هو زلزال اجتماعي مستمر ضرب عمق الاستقرار الأسري، وحوّل "قداسة العمل" إلى صراعٍ يومي من أجل البقاء.أن تذهب إلى عملك كل صباح بقلبٍ مثقل بالديون، وتعود بجيوبٍ فارغة وكرامةٍ تقاوم الانكسار، تلك هي البطولة الحقيقية التي يسطرها اليمني اليوم."
عن أي عيد يتحدثون :
كيف يحتفل المعلم الذي جفّ حبر قلمه وهو يبني أجيالاً دون أن يجد ثمن نخبز أطفاله؟ وكيف يحتفي الطبيب الذي يداوي جراح الناس وجرح حاجته ينزف صمتاً؟ إن العامل اليمني اليوم يعيش حالة "انعدام الوزن"، حيث تلاشت الضمانات، وارتفعت الأسعار بجنون، وباتت الرواتب -إن وُجدت- لا تكفي لتغطية فواتير أيامٍ معدودة.
غياب العدالة وحضور الصمود
إن حرمان الموظف من حقه الأصيل في الأجر مقابل العمل هو انتهاكٌ صارخ لكل القوانين السماوية والوضعية. ومع ذلك، يذهل العالم من قدرة الإنسان اليمني على الاستمرار؛ فالعامل الذي فقد راتبه لم يتوقف عن العطاء، بل نزل إلى الشوارع، وعمل في "المُهن الشاقة"، وواجه قسوة الظروف بابتسامةٍ باهتة لكنها صلبة.
نداء إلى الضمير
في هذا اليوم، لا يحتاج عمال اليمن إلى برقيات تهنئة باردة، ولا لخطابات رنانة تمجد "صمودهم"؛ هم بحاجة إلى:
• تحييد الملف الاقتصادي وصرف المرتبات كحقٍ إنساني غير قابل للتفاوض.
• إيجاد حلول جذرية تنهي معاناة القطاع الخاص الذي يصارع الانهيار.
• التفاتة دولية ومحلية حقيقية لواقع العمالة غير المنتظمة التي باتت تملأ الأرصفة.
خاتمة
سيبقى الأول من مايو في اليمن شاهداً على أغرب مفارقات التاريخ: شعبٌ يعمل بلا أجر، ويصبر بلا حدود، ويحلم بوطنٍ يُقدّر فيه العرق قبل أن يجف.
كل عام وكل يدٍ سمراء تبني اليمن بألف خير.. كل عام والعمال الصابرين هم تيجان هذا الوطن رغم الجوع والخذلان.
بقلم:علي ناصرعلي الجلعي رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجاربالبشر
:
googled110b9be6ded377e.html

تعليقات