حقوق المواطنة المتساوية في ظل الاوضاع الراهنة
بقلم: علي ناصر الجلعي
1. واقعة مؤلمة: 10 الاف دولار لشحن جثة سفير
ونحن في جلسة مقيل عند احد الاصدقاء الاعزاء، اتصل بي صديق واخ عزيز الدكتور/ عبدالصمد الحكيمي يخبرنا بوفاة السفير/ عبدالرحمن سلام وهو زميل عزيز في موسكو.
كلمني بحكم اني رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، انهم طلبوا عشرة الف دولار تكاليف شحن الجثة. وتساءلت: ماذا ساعمل؟ كون هذه متاجرة بالبشر الميتين.
طلبت منه ان يرسل اولياء المتوفي رسالة الى ايميل المؤسسة حتى يكون لي مستند قانوني اتخاطب به مع الجهات المختصة، ولم يتم الرد.
بالصدفة كان الدكتور/ علي حمود الفقية بجواري وهو احد موظفي وزارة الخارجية المجمدين قسرا بسبب ارائه. وكلمني عن السفير الذي قضى كل عمره في خدمة العمل الدبلوماسي اليمني.
وصلت الجثة وتم الدفن والعزاء. واخبرني الدكتور الفقية انه فعلا طلب هذا المبلغ. قامت وزارة الخارجية بما يناط بها وتم الاتصال بالسفير لدفع المبلغ وسيتم ارسال شيك للسفارة.
وللاسف سفيرنا في موسكو الذي لا اعرف حتى اسمه رفض دفع المبلغ. وقام الملحق العسكري بتدبير المبلغ ودفعه وتم شحن الجثة بفضل تدخل الوطنيين والشرفاء.
2. تساؤلات مشروعة: ما هو دور السفير؟
مما سبق نريد ان نستنتج التالي:
ماهو دور السفير ولماذا يتم تعيينه وفتح سفارة في اي بلد في العالم؟
وماذا يجب على الدولة في ظل رفض السفير تعليمات وزارة الخارجية ان صح ذلك؟
واتصل بي الاستاذ/ جمال العزي وطلب مني ان اكتب: اذا كانت تكلفة شحن الجثة عشرة الف دولار فماهو دور الخطوط الجوية اليمنية؟ ولماذا لا يتم التنسيق مع السفارة في مثل هذه الامور؟
3. مطلبنا: قانون لاعفاء جثامين اليمنيين من رسوم الشحن
اذا لم يوجد قانون ينظم ذلك نطالب مجلس النواب اصدار قانون يعفي اي متوفي يمني من رسوم الشحن للجثة اذا توفى خارج البلاد.
حتى نؤكد مواطنته وانتمائه لبلده. وهذا ارخص شيء يقدم لاي مواطن ينتمي لهذا الوطن ويدفن في ترابه.
يجب اصدار قوانين وتشريعات تنظم حياتنا اليومية وتكون كل الحقوق متساوية لكل اليمنيين.
4. النتيجة: الكراهية والتفرقة بسبب غياب القانون
ان كل ما يحصل اليوم من انقسام وتشتت وحرب هو بسبب ضعف النظام والقانون والتعامل مع المواطنين بدرجات متفاوتة.
اسباب انتشار ثقافة الكراهية في المجتمع
الكراهية والتفرقة موجودة في كل مفاصل الدولة. حتى على مستوى المكاتب والوزارات الحكومية.
هناك من يوصل وتفتح له الابواب كونه شيخ او شخصية اجتماعية او مقرب من السلطة. وهناك من تغلق في وجهه الابواب ويمنع من الدخول لقضاء مصلحته.
انا لا اقصد ان من يسمح له الدخول هو مسؤول او موظف، بل مراجع مثله مثل اي مواطن.
فبالله عليكم عندما يحصل هذا في كل القطاعات ماذا ستكون ردة الفعل؟
5. نداء الى المسؤولين: كفى ظلما
اوجه ندائي لصاحب الفخامة واصحاب المعالي وكل المسؤولين: اذا ارادوا الخير للوطن ان يعاملوا المواطنين بدرجة متساوية دون تفاوت في كل القطاعات. وان يحلوا مشاكل الناس ويطبقوا النظام والدستور والقانون.
عدم التشدق بالوطنية والمبادئ. فكل اليمنيين وطنيين. وما يحصل اليوم هو نتيجة للممارسات الخاطئة والتجاهل لمصالح الناس واستحقارهم في المنشآت الحكومية.
6. ملفات اخرى تحتاج تفعيل القانون
- الجانب الامني: لو كانت الاجهزة الامنية متيقظة ومنتشرة في عموم مديريات ومناطق صعدة لما حصل تمرد. اين الانتشار الامني الذي كان يدشن وينفق له الملايين؟ ام كان انتشار على الورق وشاشات التلفزيون فقط؟
- الجانب الصحي: نطالب وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة بارسال طبيب الى كل مدرسة من اجل مواجهة الوباء "انفلونزا الخنازير". وتفعيل ادارة الصحة المدرسية التي تباع استمارتها في الشوارع دون كشف طبي. بل كذب وتدليس وجباية للمال فقط.
- التوعية: قبل عيد رمضان اتصلت بالمسؤولين في وزارة الصحة المكلفين بمتابعة مرض انفلونزا الخنازير وطلبت ابلاغ خطباء المساجد بالتوعية. والزام شركات الاتصالات بارسال رسائل مجانية. وللاسف ارسلوها مرة واحدة ولم تعمم للكل.
الخاتمة: المواطن اصبح مصدر للجباية
انظروا معي اعزائي القراء. اصبح المواطن مصدرا للجباية فقط. ويستخسرون فيه 5 او 10 رسائل توعوية.
انها مأساة. ما يحصل اليوم هو نتيجة للظلم وتحقيق المواطن والممارسات الغير قانونية والاستعلاء والتفرقة.


تعليقات