نفحات عشر ذي الحجة وأزمات الغاز في اليمن: بين نعيم التصدير وجود جحيم المعاناة
مقال توعوي عن الطاقة في اليمن وازمة الغاز
الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للعشر الأوائل
لهذه الأيام العشرة طابع روحي واجتماعي فريد لدى المسلمين؛ ففيها تتضاعف الطاعات، وتُبسط أيدي العطاء بتوزيع الصدقات، وتتألف القلوب، ويتجلّى الخير بأبهى صوره ليعزز تماسك المجتمع وتلاحمه. ومع إطلالة يوم العيد المبارك، تتزين الشوارع والبيوت بتوزيع اللحوم والهدايا على الفقراء والمساكين، وترتسم ابتسامات الفرحة على محيا كافة أفراد المجتمع في جميع أقطار العالم الإسلامي.
وفي العادة، تسعى حكومات الدول المختلفة جاهدة إلى توفير أفضل الخدمات الأساسية والضرورية وتأمين احتياجات المواطنين خلال هذه المواسم لتخفيف الأعباء عن كاهلهم.
مفارقات مؤلمة: بلد مصدّر للغاز ويعاني من أزماته
ولكن، يبدو أن المشهد يختلف كلياً حين يتعلق الأمر بواقعنا المحلي مع حكومتنا؛ ففي كل موسم ديني، سواء كان ذلك مع إطلالة شهر رمضان المبارك أو قبيل حلول عيد الأضحى السعيد، نجد أنفسنا نغرق مرغمين في أزمات خانقة ومتكررة تتمثل في انعدام أو شح مادة الغاز المنزلي، وهي المادة الضرورية التي لا غنى عنها في كل منزل.
وهذا واقع نكابده منذ سنوات طويلة وحتى يومنا هذا، حيث تتجدد الأزمات في أوقات حرجة لا تحتمل أي تأخير. وهو تساؤل مشروع يراود الجميع ولم نجد له إجابة واقعية مقنعة: كيف لبلد غني بالثروات أن يعاني من شح موارده؟ خصوصاً وأننا نتابع الأخبار التي تفيد بتدشين تصدير أولى شحنات الغاز اليمني إلى الأسواق العالمية، مما يضعنا أمام مفارقة عجيبة: كيف نكون بلداً مُصدِّراً للغاز بينما يعاني المواطن في الداخل أشد المعاناة للحصول على أبسط حقوقه منه؟
هل تعشق الحكومات صناعة الأزمات؟
يبرز هنا تساؤل مؤلم ومحير: هل تعشق الحكومات صناعة الأزمات؟ وهل أدمنت الإدارة عبر الأزمات المتتالية؟
عند قراءة ومراجعة الأحداث التاريخية والسياسية المتعاقبة، يبدو وكأن النظام السياسي وجد في بيئة الأزمات مناخاً مناسباً لبقائه، حتى وإن تطلب الأمر افتعال أزمة حقيقية في مادة حيوية كالغاز خصوصاً قبيل الأعياد والمواسم. فهل هو مرض إداري، أم استمتاع غير مبرر بتعذيب الناس وزيادة معاناتهم؟ أم أن من يقودون دفة البلاد في بمعزل عما يدور حقيقة في الشارع اليمني؟
لقد مللنا واكتوينا بنار العبارات الجوفاء من قبيل "كل شيء تمام يا فندم"، تلك الجملة التي طالما صدقناها واعتمدنا عليها، لتأتي نتائجها كارثية وواضحة للعيان نكتوي بنارها جميعاً دون استثناء.
وفي الختام، ورغم مرارة الواقع واستمرار هذه المعاناة الموسمية، نتقاسم الكلمات والأمنيات الطيبة مع أبناء شعبنا الأبي، آملين أن ياتي العيد القادم وقد انقشعت غمة الأزمات عن وطننا الحبيب.
كل عام والجميع بخير، وكل عام ونحن نحمل الأمل بغد أفضل.
بقلم: علي ناصر علي الجلعي
البريد الإلكتروني: alnasser1975@hotmail.co

تعليقات