الظروف التاريخية لنشأة العلمانية في الغرب | محاضرة الاستاذ مصطفى انشاصي في مركز دال
تنوية مقال خبري وتوعوي عن العلمانية
الظروف التاريخية لنشأة العلمانية في الغرب | محاضرة الاستاذ مصطفى انشاصي في مركز دال
المقال:
ضمن البرنامج الثقافي لمركز دال للدراسات والانشطة الثقافية والاجتماعية
عقد عصر يومنا هذا محاضرة بعنوان: "الظروف التاريخية لنشأة العلمانية في الغرب"
القاها الاستاذ/ مصطفى انشاصي كاتب وباحث ومفكر فلسطيني.
وللاهمية المحاضرة سننشرها كما وردت من الباحث:
1. تعريف العلمانية والخطأ في الترجمة
تأخذ المفاهيم والمصطلحات حيزاً كبيراً في صراع الأمة مع الاخر. ومن تلك المصطلحات الخطيرة مصطلح "العلمانية".
وهي ترجمة خاطئة لأصل الكلمة الانجليزية Secularity او Secularite بالفرنسية.
والترجمة الصحيحة للكلمة هي: لا ديني، او غير عقيدي. اي "اللادينية" او "الدنيوية". بمعنى ما لا صلة له بالدين.
فالعلمانية كلمة لا صلة لها بلفظ "العلم" على الاطلاق. فالعلم في الانجليزية معناه Science.
اهم تعريفات العلمانية في المعاجم الغربية:
• معجم ويبستر: رؤية للحياة تعتمد على استبعاد الدين وتجاهله. نظام اخلاقي لا يرجع للدين.
• دائرة المعارف البريطانية: حركة اجتماعية تهدف الى صرف الناس عن الاهتمام بالاخرة الى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها.
• معجم اكسفورد: دنيوي، مادي، ليس دينيا ولا روحيا.
اذن المدلول الصحيح للعلمانية هو "اقامة الحياة على غير الدين".
2. العلمانية واللادينية هي الاصل في تاريخ الغرب
هل العلمانية شكل جديد؟ ام ان لها سوابق في التاريخ الغربي؟
يقول ارنست كاسيرر: ان الحياة البدائية كان فيها منطقة دنيوية خارج المنطقة المقدسة.
فالالهة الاغريقية والرومانية لم يكن لها علاقة بتنظيم شئون حياة الناس.
المجتمع الغربي كان مجتمعاً مادياً لا دينياً يفصل بين معتقداته وواقع حياته العملي.
حتى ابيقور اعلن دعوة علمانية صريحة: "ان الالهة لا يشغلون انفسهم بامور بني البشر".
ونتيجة لذلك برز "القانون الروماني" الذي لا تزال اوروبا تعيش عليه الى اليوم.
3. تحالف الوثنية البدائية والنصرانية المؤثنة
الغرب علماني لا ديني منذ فجر تاريخه. وعندما شعر الامبراطور قسطنطين بقوة الاعتقاد النصراني اعلن اعتناقه للدين الجديد في مجمع نيقية 325م.
فالذي جمع بين الكنيسة والامبراطور هو رابط المصلحة الدنيوية لا غير.
ما حدث في مجمع نيقية هو تحالف بين الوثنية والنصرانية المؤثنة. حيث ادخل بولس على النصرانية الكثير من افكار الاغريق والرومان والوثنية.
يقول المؤرخ برنتن: "ان مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتا".
4. طغيان الكنيسة وصكوك الغفران
بعد ذلك سيطرت الكنيسة على جميع شئون الحياة في الغرب. وتحالفت مع الامراء الاقطاعيين.
ومن اشهر مظاهر طغيانها "صكوك الغفران" حيث اصدر مجمع لاتيران 1215م قرار يمنح البابا حق امتلاك الغفران للمذنبين مقابل المال.
مظاهر الطغيان الكنسي:
1. الطغيان الديني: محاكم التفتيش واضطهاد المخالفين
2. الطغيان السياسي: ادعاء البابا انه ممثل الله على الارض
3. الطغيان المالي: امتلاك الكنيسة لثلث اراضي اوروبا + العشور + ضريبة السنة الاولى + الهبات
4. الصراع بين الكنيسة والعلم: اضطهاد العلماء مثل كوبرنيق وجاليلو
5. النهضة العلمية وانهيار سلطة الكنيسة
العوامل التي ساعدت على القضاء على استبداد الكنيسة:
1. تأثير العلوم والمعارف الاسلامية: عرفت اوروبا طريق النهضة بفضل الاندلس. يقول ول ديورانت: "ظل الاسلام خمسة قرون يتزعم العالم في العلم والطب والفلسفة".
2. النهضة العلمية الاوروبية: نظرية كوبرنيق، نظرية الجاذبية لنيوتن، نظرية دارون للنشوء والارتقاء.
3. حركات الاصلاح الديني: حركة مارتن لوثر وكالفن التي حطمت الوحدة الكنسية.
4. نشوء الطبقة البرجوازية: مع الثورة الصناعية
5. الثورة الفرنسية 1789م: ولدت اول دولة جمهورية لا دينية في تاريخ اوروبا المسيحية.
6. نشوء العلمانية السافرة
بعد الثورة الفرنسية ونظريات دارون وميكافيللي اصبحت العلمانية اللادينية هي النظام المسيطر في الغرب.
الميكافيللية تقوم على 3 اسس: الانسان شرير بطبعه، الفصل التام بين السياسة والدين، الغاية تبرر الوسيلة.
وهكذا عادت الامور في الغرب الى طبيعتها الوثنية الاولى.
7. هل يمكن ان تكون العلمانية دين؟
يرى علماء الاجتماع ان الدين هو "وحدة الربط بين افراد المجتمع حول فكرة معينة".
ويقول مالك بن نبي: "اي مفهومية تطرح نفسها بديلا عن المفهومية الدينية هي دين".
وعلى ذلك فالمادية مفهومية دينية في حقيقتها حينما تطرح نفسها بديلا للدين.
خاتمة الفعالية
بعد ان استكمل الاستاذ مصطفى انشاصي محاضرته عقب عليه الاستاذ الدكتور حمود العودي نظرا لاعتذار الاستاذ قايد الطيري.
وقد اثريت المحاضرة بالعديد من المداخلات القيمة.
حضر هذه الفعالية السفير السابق عبدالرب علوان والدكتور عبدالاله ابوغانم وعدد من الباحثين والمهتمين.
واعلن الاستاذ سمير مريط القائم باعمال المدير التنفيذي لمركز دال ان الفعالية القادمة ستكون عن الاوضاع الراهنة التي يمر بها اليمن وسيتحدث فيها الاستاذ السفير عبدالرب علوان.

تعليقات