: د. حمود العودي: المشروع الوطني الجامع والشراكة الحقيقية هما الحل الفاصل لمستقبل اليمن
تنوية مقال توعوي عن الوحدة اليمنية وعظمتها
في إطار برنامجه الثقافي للعام 2009م، نظم مركز "دال" للدراسات والأنشطة الثقافية والاجتماعية فعاليته الأسبوعية، التي عقدت يوم الأحد الموافق 22 نوفمبر 2009م بمقر المركز، تحت عنوان: ((الوحدة اليمنية – كيف ندخل العقد الثالث: قراءة نقدية))، والتي قدمها الباحث السوداني الشيخ الطيب بشير، رئيس حزب الأمة السوداني فرع اليمن.
الوحدة اليمنية: إنجاز قومي وصفحة بيضاء
استهل الشيخ الطيب بشير الندوة بمقدمة تحليلية رفيعة المستوى وصف فيها الوحدة اليمنية بأنها إنجاز وطني وقومي عربي عظيم، معتبرًا إياها "الصفحة البيضاء الوحيدة في كتاب الأمة العربية في القرن العشرين". وأكد أن الوحدة تمثل درعاً حصيناً لكل إسهام وطني، مشيراً إلى أن أساسها متين وعظمها قوي بغض النظر عن وجود بعض الجراح أو الأخطاء في إطارها الخارجي.
وانتقل المحاضر للتأكيد على ضرورة إبعاد الوحدة عن دائرة الصاغ السياسية اليومية باعتبارها مكسباً لكل أبناء الوطن، منتقدًا في الوقت ذاته القصور الفكري والثقافي في مواكبتها، وغياب مراكز متخصصة لرصد ودراسة تحولاتها ومشاكلها بشكل علمي ويومي. كما طرح تساؤلات عميقة حول قدرة الوحدة على أن تكون نموذجاً ومصدر إلهام إقليمي وعربي، مستعرضاً آليات استمداد مناعتها من الوعي الجمعي والشعور الوطني العالي لدى المواطنين والساسة في تلك اللحظات الحرجة
رؤية استشرافية لدخول العقد الثالث
وفي محور حديثه عن المستقبل، طرح الشيخ الطيب تساؤلاً محورياً حول كيفية ولوج اليمنيين العقد الثالث للوحدة بوعي متجدد. وأكد على أهمية الاستفادة من أخطاء العقدين الماضيين، لا سيما وأن الوحدة دخلت مرحلة الشباب والنضج، مما يستدعي التخلي عن العقليات التقليدية، وترسيخ ثقافة وحدوية متكاملة تُعنى ببناء "وحدة اجتماعية تجانسية" إلى جانب الوحدة السياسية. واختتم طروحاته بجملة من التوصيات الهامة الرامية إلى تصحيح المسار وتعزيز الشراكة الحقيقية بين الحاكم والمحكوم.
مداخلات نقدية ورؤى أكاديمية
شهدت الندوة إثراءً واسعاً عبر مداخلات عدد من الباحثين والأكاديميين البارزين:
الدكتور عبد الإله أبو غانم: أكد على ضرورة خلق وعي مجتمعي حقيقي بأهمية الوحدة، مشدداً على دور المفكرين والمثقفين في نقل الثقافة الصحيحة والخالية من التعصب إلى الأرياف والمجتمعات المختلفة.
الدكتور عبد الله معمر: أشار إلى أن الأجيال المعاصرة قد لا تستشعر بحجم المأساة التي صنعها التشطير بقدر الجيل السابق الذي عانى مرارة الحروب، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإنجاز فحسب، بل في كيفية رعايته والمحافظة عليه.
الأستاذ أحمد هزاع: لفت إلى أن الوحدة اليمنية هي ثمرة إرادة شعبية عارمة التف حولها المواطنون، وليست مجرد صناعة نخب أو زعماء.
الأستاذ سمير مريط: أوضح أهمية تدعيم الوحدة السياسية بأخرى ثقافية واجتماعية تضمن خلق هوية مشتركة وتواصل بشري متين بين مختلف شرائح المجتمع شمالاً وجنوباً.
الطرح التاريخي والاجتماعي للدكتور حمود العودي
اختتمت المداخلات بكلمة عميقة ومميزة لرئيس المركز، الأستاذ الدكتور حمود العودي، الذي أضاء على الاستثناءات التاريخية الكبرى لليمن في مواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن طبيعة الشعب اليمني وقائمه على الندية والتكافؤ تمنع بطبيعتها قيام أي نظام تسلطي أو فرعوني يستطيع إلغاء الآخر أو الهيمنة عليه كلياً.
ووضع د. العودي خارطة طريق واضحة عبر تأكيده الحاسم:
الحل الفاصل والوحيد هو وجود مشروع وطني جماعي اجتماعي يقلب الموازين ويجعل من السياسة تابعاً لا متبوعاً، وأنه على كل من يحكم اليمن أن يعي أن الشراكة السياسية وعدم الإلغاء والتهميش هي الطريقة المثلى والأسلم لمن يريد أن يحكم هذا البلد."
وفي ختام الفعالية، قام الشيخ الطيب بشير بالرد على استفسارات الحضور ومداخلاتهم، قبل أن يُعلن عن ختام أعمال الندوة على أن تستانف فعاليات المركز المختلفة بعد إجازة عيد الأضحى المبارك

تعليقات