طرقات اليمن.. بين فتك الحوادث وواجب السلامة: نداء لإنقاذ الأرواح
بقلم: علي ناصر الجلعي
لا يمر يوم في اليمن دون أن نفيق على فاجعة جديدة في طرقاتنا؛ فالحوادث المرورية لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل غدت "حرباً صامتة" تستنزف طاقات المجتمع وتخلف وراءها آلاف الأيتام والثكالى. إن الواقع المرير الذي تفرضه لغة الأرقام يضعنا جميعاً—دولةً ومواطنين—أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النزيف.
أولاً: لغة الأرقام المؤلمة (إحصائيات 2024 - 2025)
تُظهر البيانات الرسمية أن عامي 2024 و2025 شهدا تصاعداً مقلقاً في ضحايا السير. ففي المناطق التابعة للحكومة الشرعية وحدها، سُجلت الأرقام التالية:
- عدد الوفيات: ارتفع من 663 وفاة في 2024 إلى 690 وفاة في 2025.
- الإصابات: بلغت أكثر من 4,410 إصابات متنوعة خلال العام الأخير.
- الخسائر المادية: قُدرت بنحو 4.8 مليار ريال يمني نتيجة تضرر المركبات والممتلكات.
- المناطق الأكثر خطورة: تصدرت محافظة مأرب القائمة، تليها تعز ولحج، بينما تظل النقائل الجبلية (مثل يسلح وسمارة) بؤراً مستمرة للحوادث النوعية.
ثانياً: نقاط الموت.. "يسلح" و"سمارة" نموذجاً
تُعد النقائل الجبلية، وبشكل خاص نقيل يسلح ونقيل سمارة المطل على مدينة إب، من أخطر المقاطع الطرقية. فهذه المناطق التي يغلفها الضباب وتكثر فيها المنعطفات الحادة، تشهد اختناقات مرورية وحوادث مروعة، غالباً ما يكون سببها الرئيسي هو عدم التزام شاحنات النقل الثقيل بمسار واحد، مما يغلق الطريق أمام السيارات الصغيرة ويدفع السائقين للمخاطرة بالتجاوز القاتل.
ثالثاً: نداء ومناشدة إلى الإدارة العامة للمرور
من هنا، نوجه نداءً عاجلاً إلى قيادة الإدارة العامة للمرور ووزارة الأشغال بضرورة التدخل لفرض النظام في هذه النقائل عبر:
- إلزام القاطرات بالمسار الأيمن: منع شاحنات النقل الثقيل من استخدام المسارين معاً، وتخصيص المسار الأيسر للسيارات الصغيرة لضمان انسيابية الحركة.
- التوعية البصرية: تركيب لوحات إرشادية "فسفورية" عاكسة وواضحة قبل المنعطفات والمنحدرات الخطرة لتنبيه السائقين، خاصة في ظروف انعدام الرؤية بسبب الضباب.
- الضبط الميداني: تفعيل نقاط تفتيش ودوريات ثابتة في قمم ومنحدرات النقائل لمراقبة الحمولات الزائدة وضبط المتهورين.
رابعاً: رسالة إلى السائقين (نصائح السلامة)
إن الوعي هو حائط الصد الأول ضد الحوادث. لذا نذكر إخواننا السائقين بضرورة:
- الالتزام بالسرعة المحددة: فالسرعة هي القاتل الأول في طرقاتنا الوعرة.
- صيانة المكابح: خاصة قبل صعود أو نزول النقائل الجبلية، والاعتماد على "الغيار الثقيل" لتخفيف الضغط على المكابح.
- التركيز التام: ترك الهاتف المحمول وتجنب القيادة في حالات الإرهاق الشديد أو انعدام الرؤية.
خاتمة:
إن الطريق ملك للجميع، والحفاظ على الأرواح يبدأ بقرار من السائق وينتهي بنظام حازم من الدولة. لنعمل معاً من أجل يمنٍ بلا حوادث، ومن أجل طرقات تجمعنا بأهالينا بسلام، لا طرقات تأخذنا إلى المقابر.للمزيد تابعو منتدى قناتنا على يوتيوب وصفحة المؤسسة الوطنية لمكافحةالاتجاربالبشرفيسبوك

تعليقات