صرخة من قلب الركام: إلى ساسة الحروب في اليمن.. بأي ذنب يعاني هذا الشعب؟كل هذة المعاناة الانسانية ?????

صرخة من قلب الركام: إلى ساسة الحروب في اليمن.. بأي ذنب يعاني هذا الشعب؟كل هذة المعاناة الانسانية ?????

لم تعد لغة الأرقام والإحصائيات الجافة قادرة على اختزال الوجع اليمني؛ فوراء كل رقم عائلة تتضور جوعاً، وخلف كل تقرير دولي كرامة تُهدر على أرصفة الحاجة. من وسط هذا الظلام الدامس، ومن بين طوابير البحث عن الغاز، ورغيف الخبز، وجرعة الدواء، يرتفع صوتنا اليوم—لا لطلب استعطاف، بل لنضع الجميع أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية. نوجهها صريحة ومدوية إلى كل أطراف الصراع والحرب في اليمن، بلا استثناء ولا مواربة: لم يعد لكم أي مبرر، ولا عذر، ولا غطاء سياسي أو أخلاقي لاستمرار هذا العبث المتواصل بحياة البشر.

تجويع ينهش الأجساد وتعذيب لا يتوقف

كيف تحول الوطن الذي كان يوصف بـ "السعيد" إلى سجن كبير يُعاقب فيه الأبرياء؟ إن ما يمر به المواطن اليمني اليوم ليس مجرد "أزمة اقتصادية" كما تحب وسائل الإعلام تسميتها، بل هو تعذيب ممنهج لقمة عيشه. عندما يرى الأب عاجزاً عن توفير أبسط متطلبات أطفاله، وعندما تقف الأم حائرة أمام طفل ينهشه المرض ولا تجد ثمن الدواء، فهذا هو الموت البطيء.
إن انهيار العملة الجنوني، وتوقف الرواتب، وارتفاع الأسعار الخيالي، لم يترك لليمنيين مساحة للتنفس. لقد جُرد الإنسان اليمني—العزيز بنشأته وطبعه—من أبسط حقوقه، وأصبح مجبراً على خوض معركة يومية قاسية ومذلة فقط ليظل على قيد الحياة.

سقطت كل المبررات والشعارات

على مدى سنوات، أشبَعَتْنا كل الأطراف شعارات رنانة عن "السيادة"، "الشرعية"، "المظلومية"، و"الدفاع عن الوطن". واليوم، نسألكم جميعاً بلسان كل جائع ومقهور: أي وطن هذا الذي تدافعون عنه وأبناؤه يموتون جوعاً؟ وأي سيادة وأي شرعية تبرر إهانة الإنسان وانتهَاك كرامته؟
لقد سقطت كل الأقنعة والمبررات. لا توجد قضية على وجه الأرض، ولا مكسب سياسي، ولا مصلحة حزبية أو إقليمية تستحق أن يُقايض بها قوت الأطفال وكرامة الأسر. إن استمراركم في هذا الطريق هو شراكة مباشرة في تدمير ما تبقى من روح في هذا الجسد المنهك.

كرامة اليمني ليست للمساومة

اليمانيون لم يكونوا يوماً شحاذين، ولم يكن هذا الشعب العظيم يرضى بالفتات. لقد كنا دائماً أهل عمل، وعزة، وأنفة. إن تحويل هذا الشعب إلى منتظر للمساعدات الإغاثية وسلال الغذاء هو أكبر جريمة ارتكبتها هذه الحرب في حق الهوية الإنسانية لليمنيين. الحقوق ليست مكرمة من أحد، والعيش الكريم والأمان والخدمات الأساسية هي حقوق أصيلة، والاعتداء عليها أو استخدامها كورقة ضغط عسكرية أو سياسية هو جريمة لا تسقط بالتقادم.

النداء الأخير: أعيدوا لنا الحياة

هذا ليس مجرد مقال يُقرأ ويمر، بل هو صرخة ألم ونداء أخير يخرج من جدران البيوت المظلمة التي غاب عنها الفرح. إننا نطالب بكف الأيدي العابثة عن اقتصاد الناس، ونطالب بوقف فوري للانتهاكات، وتوجيه كل الجهود لإنقاذ الإنسان قبل أن تفقدوا شعباً بأكمله.
لقد تعبنا، وكلت الأجساد، وضاقت النفوس. اتقوا الله في هذا الشعب، واعلموا أن التاريخ لن يرحم، وأن أنين المظلومين والحيارى سيبقى يلاحق كل من تسبب في هذه المأساة أو ساهم في إطالة أمدها. اليمن يستحق أن يعيش، وأبناؤه يستحقون أن تُعاد لهم كرامتهم المسلوبة فوراً ودون شروط.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حقوق ضحايا الاتجار بالبشر في الأنظمة السعودية: رعاية وحماية

صنعاء تكليف محمد مفتاح للقيام بأعمال رئيس الوزراء

دراسة مخرجات التعليم الجامعي وعلاقتة بسوق العمل أعدها ونفذها المركزاليمني للدراسات الاجتماعية

أفراح ال اليفاعي زفاف نجل الصديق والزميل العزيز الناشط الكبير محمد صالح اليفاعي

بيان هام وعاجل بشأن مخاطر منصات القمار الإلكتروني المسماة “لعبة الدجاج” (Chicken Road) وأنشطة الاحتيال والابتزاز الرقمي

بيان هام: المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تدين "الاهمال المتعمد لليمنيين بالغاز منزوع الرائحة والذي يعتبر حماية

حقيقة لعبة Chicken Road وتطبيق 1xBet في اليمن: فخ القمار الإلكتروني والاختراق المالي

"المسؤولية القانونية والمدنية في حوادث الغاز المنزلي: حقوق المستهلك وواجبات الشركات

كيف تحمي طفلك من الاستدراج والابتزاز الإلكتروني؟ (دليل قانوني وتقني للآباء)