بناء جسور الثقة: صفقة الأسرى ورهانات السلام في اليمن
بقلم:علي ناصر الجلعي
رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجاربالبشر
في وقت تترقب فيه ملايين العائلات اليمنية عودة أبنائها، تشهد الساحة اليمنية (مايو 2026) حراكاً دبلوماسياً يبعث على الأمل؛ حيث تُعقد في العاصمة الأردنية عمان جولة مفاوضات حاسمة برعاية الأمم المتحدة. تهدف هذه المفاوضات بين سلطة صنعاء والمملكة العربية السعوديةإلى إتمام واحدة من أكبر صفقات تبادل الأسرى، لتكون حجر الزاوية في بناء "خارطة طريق" نحو سلام مستدام.
1. صفقة الأسرى: الأرقام والدلالات
تشير التفاهمات الحالية إلى تقدم كبير يهدف للإفراج عن نحو 3000 محتجز من الطرفين. تتضمن هذه الصفقة الإفراج عن قرابة 1700 أسيرلصالح طرف صنعاء، مقابل نحو 1230 محتجزاً من القوات الحكومية والمدنيين، بينهم سعوديون وسودانيون. كما تشمل البادرات الإنسانية "تبادل الجثامين" لإنهاء معاناة مئات الأسر، في خطوة تهدف لتطبيق مبدأ "الكل مقابل الكل".
2. الواقع الإنساني: كارثة تتجاوز حدود الجبهات
بينما تنشغل الغرف المغلقة بالتفاصيل، يواجه المواطن اليمني واقعاً يوصف بأنه "تآكل مستمر لسبل العيش". يبرز التعقيد الإنساني في ثلاث نقاط:
- الاقتصاد والمجاعة: أدى انقسام المؤسسات المالية إلى قفزات جنونية في الأسعار، مما جعل أكثر من 17 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
- أزمة المرتبات: يظل ملف "الرواتب المعطلة" العصب الأساسي للأزمة؛ فغياب الدخل أدى لانهيار قطاعي الصحة والتعليم وعودة الأوبئة.
- الحصار والنزوح: لا تزال أزمة إغلاق الطرق الحيوية (كما في تعز) تمثل عقاباً جماعياً، تزامناً مع وجود 4.5 مليون نازح في مخيمات تفتقر لأدنى المقومات.
3. حقوق الإنسان: بين الاحتجاز والتطلع للعدالة
رغم التفاؤل، لا يزال ملف حقوق الإنسان في اليمن يواجه تحديات جسيمة. تسجل المنظمات حالات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري، ويظل مصير شخصيات مثل محمد قحطان نقطة محورية في تعزيز مصداقية المفاوضات. كما يثير احتجاز العاملين في المجال الإنساني قلقاً دولياً يعيق وصول المساعدات الضرورية.
4. المسار السياسي: من التهدئة إلى السلام الشامل
تتجاوز المفاوضات الحالية ملف الأسرى لتشمل ملفات "إنسانية واقتصادية" شائكة، مثل فتح الموانئ والمطارات وتأمين الحدود. تسعى السعودية لتقليص كلفة النزاع، بينما تسعى صنعاء لمعالجة الأزمة الاقتصادية وانتزاع اعتراف سياسي كامل.
الخلاصة
إن نجاح صفقة الأسرى اليوم ليس مجرد إجراء فني، بل هو اختبار حقيقي للإرادة السياسية. إن إخراج الأسرى من الزنازين يمثل أول خطوة جادة لإخراج اليمن من نفق الصراع المظلم، فالسلام الذي لا يشعر به المواطن في لقمة عيشه وحرية تنقله يبقى سلاماً هشاً.
للمزيد تابعو منتدى قناتنا على يوتيوب
:
googled110b9be6ded377e.html: google-site-verification

تعليقات